علي أنصاريان ( إعداد )
84
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
ولا يخفى بعده ، وأبعد منه ما ذكره الكيدري حيث قال : أراد أنهّ مطعون في نسبه وحسبه وأنهّ أزاله عن مقام التفاخر والتنافر مطاعن شهرت فيه ، انتهى وكأنهّ حمل الرميّة على السهام المرميّة . قوله - عليه السلام - « فإنّا صنائع ربّنا » هذا كلام مشتمل على أسرار عجيبة من غرائب شأنهم الّتي تعجز عنها العقول ولنتكلّم على ما يمكننا إظهاره والخوض فيه . فنقول : « صنيعة الملك » من يصطنعه ويرفع قدره ومنه قوله - تعالى - : وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي أي اخترتك وأخذتك صنيعتي لتنصرف على إرادتي ومحبّتي . فالمعنى أنهّ ليس لأحد من البشر علينا نعمة بل اللّه - تعالى - أنعم علينا فليس بيننا وبينه واسطة والناس بأسرهم صنائعنا فنحن الوسائط بينهم وبين اللّه - سبحانه - . ويحتمل أن يريد بالناس بعض الناس أي المختار من الناس نصطنعه ونرفع قدره . وقال ابن أبي الحديد : هذا مقام جليل ظاهره ما سمعت ، وباطنه أنّهم عبيد اللّه والناس عبيدهم . ( 139 ) وقال ابن ميثم : لفظ « الصنائع » في الموضعين مجاز من قبيل إطلاق اسم المقبول على القابل والحال على المحلّ يقال : « فلان صنيعة فلان » إذا اختصهّ لموضع نعمته . والنعمة الجزيلة الّتي اختصّهم اللّه بها هي نعمة الرسالة وما يستلزمه من الشرف والفضل حتّى كان الناس عيالاتهم فيها . ( 140 ) قوله - عليه السلام - « وعاديّ طولنا » قال الجوهري : عاد قبيلة وهم قوم هود - عليه السلام - وشيء عاديّ أي قديم كأنهّ منسوب إلى عاد . وقال ابن أبي الحديد : « الطول » الفضل وقال : الأفعال الجميلة كما تكون عادية بطول المدّة تكون عادية بكثرة المناقب والمآثر والمفاخر وإن كانت المدّة قصيرة ولايراد بالقديم قديم الزمان ، بل من قولهم : « لفلان قديم أثر » أي سابقة حسنة ، وإنّما جعلنا اللفظ مجازا لأنّ بني هاشم وبني أمية لم يفترقا في الشرف إلّا منذ نشأ هاشم بن
--> ( 139 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 15 ، ص 194 ، ط بيروت . ( 140 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 4 ، ص 440 .